محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

111

شرح حكمة الاشراق

كزيد ، على ما هو في المثال الأوّل ، فيجعل مستغرقا ، للجزئيّات لتصير الصّغرى والكبرى محيطتين ، كقولنا : « كلّ إنسان حيوان وكلّ إنسان ناطق » ، فصار هذا الحصر لشئ معيّن موصوف بالأمرين ، الحيوان والنّاطق ، فيلزم أن يكون شئ من أحدهما هو الآخر ، أي : بعض الحيوان ناطق ، وهو المطلوب . وإذا كان بعض من شئ موصوفا بأحد المحمولين ، كقولنا : « بعض الحيوان إنسان » ، أو كليهما ، كقولنا : بعض الإنسان كاتب بالفعل ، وبعض الإنسان ضاحك بالفعل » . وعيّن : ذلك البعض ، فجعل مستغرقا ، كان هذا ، وهو كون الحصر لشئ معيّن موصوف بالأمرين ، حاله ، ويجعل السّلب أيضا جزء المحمول ؛ فينتقل إلى النّتيجة ، نحو : « كلّ إنسان حيوان ، وكلّ إنسان فهو غير الحجر » ، لينتج : « بعض الحيوان فهو غير حجر » . ويكون ، بعد جعل السّلب جزء المحمول ، الأوسط موصوفا بالطّرفين في جميع المواضع في هذا السّياق دون الحاجة إلى سالب . وإذا كان المقدّمتان فيهما السّلبان ، فجعل السّلبان جزء المحمولين ، صحّ أيضا ، كما في قولك : « كلّ إنسان هو لا طائر » و « كلّ إنسان هو لا فرس » ، جاءت النّتيجة موجبة ، وهو « أنّ شيئا ممّا يوصف بأنّه لا طائر هو لا فرس » ، وهو ظاهر غنىّ عن التّفسير . وإن كان إحدى المقدّمتين مستغرقة ، كقولنا : « كلّ إنسان حيوان » ، والأخرى غير مستغرقة ، كقولنا : « بعض الإنسان كاتب بالفعل » ، بعد الشّركة في الموضوع ، يجوز ، إشارة إلى أنّ هذا الشّكل لا يحتاج إلى كلّيّة الكبرى ، بل يكفى كلّيّة إحدى المقدّمتين ، فانّ البعض داخل في الكلّ ، فيتعّين كون شئ واحد موصوفا بالمحمولين ، ويلزم [ 56 ] اتّصاف شئ من أحد المحمولين بالآخر ، وهو المطلوب . ولا يلزم اتّصاف كلّ واحد من المحمولين بالآخر في هذا السّياق ، أي : ولا ينتج هذا الشّكل كلّيا ، فإنّ المحمولين أو أحدهما ربما يكون أعمّ من الموضوع الّذى هو الأوسط والطّرف الآخر . مثال الأوّل « كلّ إنسان جسم ، وكلّ إنسان حيوان » ، ومثال الثّانى « كلّ إنسان حيوان ، وكلّ إنسان ناطق » . فلا يلزم اتّصاف كلّ أحدهما بالآخر ، نحو « كلّ جسم